19 يوليو 2026
في إطار مسعى جديد لمؤسسة رؤية للدراسات الاستراتيجية لإيجاد حلول عملية للبطالة وتقريب الباحثين عن العمل من احتياجات السوق، عُقدت جلسة حوار مفتوحة بعنوان «رؤية جديدة لتنظيم مراكز توفير فرص العمل».
وشارك في الحوار أكاديميون وخبراء اقتصاديون وأرباب عمل ومتخصصون في سوق العمل، عرضوا أبرز المشكلات وناقشوا حلولاً تفصيلية يمكن أن تشكّل نقطة انطلاق لإنعاش سوق العمل من جهة، والاستفادة من قدرات الشباب العاطلين حالياً من جهة أخرى.
التجارب الدولية ودور الحكومة
قدّم هوگر علي، مستشار وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، عرضاً أكد فيه أن القطاع الخاص هو المحرك الرئيس للاقتصاد، وأنه يحتاج إلى تنظيمه بقوانين ومؤسسات فاعلة.
ويرى أن على الحكومة إنشاء نظام معلومات موحّد لتحديد احتياجات سوق العمل، وتعزيز التنسيق بين مراكز التوظيف والنقابات والقطاع الخاص.
كما أشار إلى المادة 22 من الدستور العراقي، التي تكفل الحق في العمل، وتنظيم العلاقة بين العامل وصاحب العمل، والحق في الانضمام إلى النقابات والمنظمات المهنية.
العوائق القانونية والإدارية
حدّد هيمن نوري، مدير مركز جوب، الذي قدّم الجلسة الثانية، صرامة القوانين في القطاع الخاص، وظاهرة ازدواج الرواتب — أي العمل في القطاعين العام والخاص — وضعف الرقابة، بوصفها أبرز العوائق.
وأشار إلى أن تنظيم ظاهرة ازدواج الرواتب سيخلق فرصاً جديدة للشباب العاطلين. كما شدد على ضرورة تعديل قانون الضمان الاجتماعي وتشديد الرقابة على إعلانات الوظائف التي تنشرها الشركات.
إحصاءات مدينة السليمانية لعام 2025
بحسب إحصاءات مكاتب التشغيل:
تم تشغيل 1,236 شخصاً.
سُجّل 2,540 شخصاً بوصفهم عاطلين عن العمل.
وفّرت 1,357 مشروعاً فرص عمل.
يوجد 9 مكاتب رسمية لتوفير فرص العمل.
يوجد 13 مكتباً وهمياً أو غير مرخّص.
تنشط 256 صفحة وحساباً إلكترونياً في مجال فرص العمل.
ويُعد تراجع النمو الاقتصادي، وقلة الاستثمارات الكبرى، وعدم الاستقرار في المنطقة، وعدم توافق الشهادات مع متطلبات السوق، وإحلال التكنولوجيا محل العمل اليدوي، من الأسباب الرئيسة لتراجع فرص العمل.
كثرة خريجي الجامعات ومشكلة البطالة
شدّد الدكتور زريان نجات، الأستاذ الجامعي الذي شارك بوصفه المتحدث الثالث في مؤسسة رؤية، على أهمية التطوير المستمر لقدرات الطلبة والموظفين، مشيراً إلى أن تكنولوجيا المعلومات من أكثر المجالات توفيراً لفرص العمل في السوق.
ودعا إلى تنسيق مباشر بين الجامعات ومراكز التوظيف، كي لا ينفصل التعليم عن الاحتياجات الفعلية للسوق.
وأفادت بيگرد علي، الأستاذة في جامعة السليمانية، بأن معدل البطالة في إقليم كوردستان بلغ 16%، فيما يرتفع بين النساء إلى 29%.
وقالت إنه نظراً إلى توقف التعيينات في القطاع الحكومي منذ عام 2012، ينبغي معالجة مشكلة البطالة من خلال القطاع الخاص.
الحكومة ليست جادة
انتقد الدكتور عبد الفتاح هورامي، مدير مركز العمل والتدريب في جامعة السليمانية، غياب خطة حكومية، مستشهداً بوقف المستحقات المالية للأساتذة والمدربين المشاركين في الدورات الصيفية.
وأشار إلى أن جامعة السليمانية وحدها تضم نحو 5,000 طالب من خارج المدينة. ويمكن للدعم المالي المخصص للتدريب الصيفي أن يعزز قدراتهم ويوسع فرص عملهم في الأقضية والنواحي.
وبرأيه، يتطلب الحل خطة استراتيجية واضحة وطويلة الأمد.
التعليم المهني حل مهم
أشار الأستاذ سعيد أحمد، المشرف التربوي، إلى أهمية التعليم المهني مستشهداً بتجربة ألمانيا، حيث لا يتجه 54% من المتعلمين في المرحلة المتوسطة إلى الجامعات، بل يختارون التعليم المهني.
وقال إنه ينبغي إيلاء اهتمام أكبر لإنشاء مراكز التدريب المهني وتطويرها.
ودعت آلا كمال، ممثلة نقابة عمال كوردستان، إلى حماية حقوق الغالبية العاملة في السوق.
وأكدت ضرورة مراقبة تنفيذ القوانين، ومعالجة تضارب المصالح، وكتابة عقود العمل باللغة الكوردية.
المستقبل ليس في القطاع العام وحده
أكدت پرژە آسو، مديرة التوظيف في مجموعة شركات حلبجة، أن بعض الأقسام الجامعية لم يعد لها سوق عمل، ما يستدعي مراجعتها.
وترى أن على الشباب إدراك أن مستقبل العمل لا يقتصر على القطاع العام، وأن القطاع الخاص أيضاً يوفّر فرصاً حقيقية.
اختلاف التعليمات مشكلة
يرى ريبين عزيز، مفتش العمل، أن اختلاف تعليمات الوزارات يمثل مشكلة. فعلى سبيل المثال، تسمح تعليمات وزارة العمل لـ30% من الموظفين الحكوميين بالعمل في المدارس الخاصة، بينما حددت وزارة التربية النسبة بـ50%.
واقترح عقد مؤتمر موسع لتوحيد التعليمات ومعالجة هذه المشكلة.
الإجراءات المقترحة
إنشاء قاعدة بيانات موحّدة لفرص العمل واحتياجات السوق.
توحيد القوانين والتعليمات المرتبطة بالقطاع الخاص ومراكز التوظيف.
تعزيز الروابط بين الجامعات ومراكز التوظيف والقطاع الخاص والنقابات.
تطوير التعليم والتدريب المهني وفقاً لمتطلبات السوق.
تعديل قانون الضمان الاجتماعي وتشجيع التوظيف في القطاع الخاص.
ستُدرج مؤسسة رؤية للدراسات الاستراتيجية ملاحظات الحوار ومقترحاته في ورقة سياسات، وتوجّهها إلى صنّاع القرار، بهدف تحويل الحوار إلى سياسة قابلة للتنفيذ وخطوات عملية للحد من البطالة في إقليم كوردستان.
هذا ليس كل شيء
خلال جلسة رؤية، أُعلن رسمياً عن تأسيس المجلس الاستشاري الاجتماعي، في إطار توسيع نطاق عمل المؤسسة وتعزيز دورها في إيجاد حلول للقضايا المجتمعية المهمة.
ويرأس المجلس البروفيسور الدكتور ضياء عباس، الباحث والأستاذ الجامعي، وسيركز بصورة أساسية على القضايا المرتبطة بالأسرة والأطفال والنساء والتحولات الاجتماعية.
ويأتي تأسيس هذا المجلس ضمن الرؤية الأوسع لمؤسسة رؤية، الهادفة إلى نقل البحوث والمعرفة العلمية إلى دوائر صنع القرار وتحويلها إلى حلول وسياسات عملية؛ وهي رؤية ترسّخ مكانة مؤسسة رؤية بوصفها مركزاً فاعلاً للبحث والحوار وصنع السياسات في إقليم كوردستان والعراق.
مشاركة