11 يونيو 2025
المؤلف : هيژا دلشاد
مع استئناف المحادثات بين حزب العمال الكردستاني (PKK) وتركيا منذ قرابة عام، أصبح تعديل الدستور التركي مطروحًا على جدول الأعمال.
ورغم أن المواد التي تنوي الحكومة وتركيا تعديلها لم تُعلن بعد، يبدو أن الحكومة والجانب الكردي (حزب العمال الكردستاني) قد ناقشا هذه المسألة.
لن تقوم الحكومة التركية بتعديل الدستور بمفردها او مع حليفها السياسي، حزب الحركة القومية (MHP)فقط، والمتحالف سياسيًا معها منذ عام 2018. وانما قام باجراء اجتماعات مع الجانب الكردي وأحزاب أخرى لهذا الغرض. وهذه المرة، ووفقًا لعدد نواب حزب العمال الكردستاني، )dem party(سيلعب الکرد دورًا مؤثرًا في تعديل الدستور.
وفي أحدث التطورات، زار رئيس البرلمان نعمان كورتولموش حزب دم بارتي الموالي للكرد، وحزب الشعب الجمهوري، وحزب هدى بارتي.
وقال كورتولموش في مؤتمر صحفي عقب الاجتماع: "إن مسألة إنهاء الحرب فوق مصالح الأحزاب السياسية".
من جانبه صرح زعيم حزب الشعب الجمهوري، أوزغور أوزال، بأن حزبه سيدعم أي محاولة للتحرك نحو تركيا خالية من الحرب تحت مظلة البرلمان.
بالطبع، ليس هذا أول اجتماع بين الحكومة والاحزاب الأخرى في تركيا لتعديل الدستور. فقد زار رئيس البرلمان، وهو عضو بارز في حزب العدالة والتنمية، العديد من الأحزاب السياسية منذ بدء المحادثات بين الكرد والحكومة.
موقف الأحزاب السياسية
انتقدت بعض أحزاب المعارضة جهود الحكومة، قائلةً إن حزب العدالة والتنمية يحاول صياغة دستور يخدم مصالحه الخاصة، وخاصةً لمنح رجب طيب أردوغان ولاية رئاسية أخرى، ويتخذ خطوات لإقناع الأحزاب بهذا الاتجاه.
فقد رفضت موسفات درويش أوغلو، زعيمة حزب ئي بارتي ذو التوجهات القومية اليمينية حتى الآن مقابلة رئيس البرلمان، واتهمت حزب العدالة والتنمية باستئناف المحادثات مع الكرد لإبقاء أردوغان في السلطة.
إلى جانب هذا الحزب، يطعن حزب المستقبل وحزب التقدم والديمقراطية أيضًا في سياسة حزب العدالة والتنمية لتعديل الدستور للغرض نفسه.
توزيع مقاعد البرلمان التركي
وفقًا لنتائج الانتخابات البرلمانية الأخيرة عام ٢٠٢٣، يتوزع مقاعد البرلمان التركي بين الأحزاب السياسية على النحو التالي:
حزب العدالة والتنمية ٢٧٣ مقعد، وحزب الشعب الجمهوري ١٣٥ مقعد، وحزب الديمقراطيين (دم بارتي الموالي للكرد) ٥٦ مقعد، وحزب الحركة القومية ٤٧ مقعد، وحزب ئي بارتي ٢٩ مقعد، وكتلة يني يول، التي تضم حزب المستقبل وحزب التقدم والديمقراطية وحزب السعادة، ٢٣ مقعد. ويشغل النواب المستقلون ثمانية مقاعد، بينما يشغل آخرون ١٣ مقعدًا.
يبلغ عدد مقاعد البرلمان التركي ٦٠٠ مقعد، ويضم حاليًا ٥٩٢ عضوًا لأسباب مختلفة.
وفقًا للقانون، يتطلب تقديم التماس لتعديل الدستور موافقة ٢٠٠ عضو في البرلمان. اما إذا تمكن حزب العدالة والتنمية من الحصول على بثلاثة أرباع أصوات البرلمان البالغ عددها 400 صوت، فسيكون بإمكانه تعديل الدستور دون استفتاء.
يمتلك حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية معًا 320 مقعدًا في البرلمان، مما يعني أنهما يستطيعان اقتراح تعديلات دستورية، لكن أصواتهما لا تكفي لإقرارها.
في الحالة الثانية، سيكون دعم حزب دم بارتي بصفته الحزب السياسي الثالث في البرلمان التركي، حاسمًا. وبذلك يصل إجمالي أصوات الأحزاب السياسية الثلاثة إلى 376 صوتًا. ومع ذلك لايزالون غير قادرين على تعديل الدستور في البرلمان، إذ سيحتاجون إلى 23 صوتًا إضافيًا لإقرار مقترحاتهم.
ومع ذلك، يمكنهم أيضًا تعديل الدستور، والعودة إلى الرأي العام، وإجراء استفتاء. لكن وبسبب العطلة الصيفية السنوية التي تبدأ في الأول من يوليو/تموز، سيتوقف البرلمان لمدة ثلاثة أشهر، مما يُبطئ عملية تعديل الدستور.
ومن أهم التطورات في استئناف المحادثات هذه المرة أن حزب العدالة والتنمية سيحتاج إلى دعم أوسع، بالإضافة إلى دعم ائتلاف حزب الحركة القومية والحزب الكردي( دم بارتي)لإنجاح عملية الحل والتعديل الدستوري.
وفي أحدث تصريحاته، صرّح أحمد ترك، السياسي الكردي البارز في تركيا وعضو وفد محادثات إمرالي، بأنه يريد مناقشة التعديل الدستوري في البرلمان في أكتوبر/تشرين الأول، بعد انتهاء العطلة الصيفية.
ورغم أن التعديلات لم تُعلن بعد، وتُناقش خلف الكواليس، إلا أن لها هدفين. أولًا، الرأي العام التركي غير مهئ بعد للمصالحة مع الكرد، حيث ان الحزبين الحاكمين يراعون مؤيدوهم وناخبوهم القوميون. ثانيًا، بالاعتماد على العمليات السابقة، تريد الأحزاب أن تُجرى العملية بشكل أكثر سرية وغموضًا حتى تصل إلى هدف محدد متوقع.
يتضمن التعديل الدستوري أيضًا تغييرات في بعض الأحكام الجزائية، بما في ذلك إطلاق سراح آلاف السجناء السياسيين الكرد، بمن فيهم صلاح الدين دميرتاش، الرئيس المشارك السابق لحزب الشعوب الديمقراطي.
لا يزال الجانب الكردي والحكومة التركية يناقشان تفاصيل التعديل الدستوري سرًا و خلف الابواب المغلقة، ولم يُقدّما أي تفسير او توضيح حتى الان.
ولغرض كتابة هذه الدراسة فقد تواصلتُ مع غولستان كالتش، زعيمة كتلة دم بارتي، لكنها تحدثت عن القضية بشكل عام، وقالت إن مطلبهم في الدستور الجديد هو بدء عملية توافق جديدة للاعتراف بإرادة جميع الشعوب وبناء دولة ديمقراطية.وأضافت: "في هذه المرحلة، سنُصرّ على حق المساواة والحرية لجميع الشعوب التركية كما طرحه عبدالله اوجالان".
وأضاف: "يجب حل القضية الكردية ديمقراطيًا، ولهذا الغرض نعتبر البرلمان منصةً مهمةً لمناقشة القضية الكردية وحلّها من أجل إرساء الديمقراطية في تركيا".
ولأول مرة في البلاد، تقترب معظم الأحزاب السياسية من التوصل إلى اتفاق بشأن تعديل الدستور، وخاصة أن نهج حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية تجاه حزب العمال الكردستاني يشكل فرصة مهمة، وبالطبع من المتوقع أن يلبي هذا التعديل التوقعات الكردية في إطار استئناف المحادثات مع الجانب الكردي وحزب العمال الكردستاني لحل القضية الكردية وإنهاء الكفاح المسلح في البلاد.
مشاركة